محمد حسين الذهبي
311
التفسير والمفسرون
ما نقله ولخصه من تفاسير من تقدم عليه ، وليس له فيه - كما يقول - سوى النقل والانتخاب ، مع حذف الأسانيد وتجنب التطويل والإسهاب . وهو مكثر من رواية التفسير المأثور إلى حد ما ، معنى بتقرير الأحكام وأدلتها ، مملوء بالأخبار التاريخية ، والقصص الإسرائيلى الذي لا يكاد يسلم كثير منه أمام ميزان العلم الصحيح والعقل السليم ، وأرى أن أسوق هنا ما قاله الخازن نفسه في مقدمة تفسيره ، مبينا به طريقته التي سلكها ، ومنهجه الذي نهجه فيه ، وفيها غنى عن كل شئ . قال رحمه اللّه تعالى « ولما كان كتاب معالم التنزيل ، الذي صنفه الشيخ الجليل ، والحبر النبيل ، الإمام العالم محى السنة ، قدوة الأمة ، وإمام الأئمة مفتى الفرق . ناصر الحديث ، ظهير الدين ، أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي - قدس اللّه روحه ، ونور ضريحه - من أجل المصنفات في علم التفسير وأعلاها ، وأنبلها وأسناها . جامعا للصحيح من الأقاويل ، عاريا عن الشبه والتصحيف والتبديل ، محلى بالأحاديث النبوية ، مطرزا بالأحكام الشرعية ، موشى بالقصص الغريبة ، وأخبار الماضين العجيبة ، مرصعا بأحسن الإشارات ، مخرجا بأوضح العبارات ، مفرغا في قالب الجمال بأفصح مقال ، فرحم اللّه تعالى مصنفه وأجزل ثوابه . وجعل الجنة متقلبه ومآبه . لما كان هذا الكتاب كما وصفت ، أحببت أن انتخب من غرر فوائده ، ودرر فرائده ، وزواهر نصوصه ، وجواهر فصوصه ، مختصرا جامعا لمعاني التفسير ، ولباب التأويل والتعبير . حاويا لخلاصة منقوله ، متضمنا لنكته وأصوله ، مع فوائد نقلتها ، وفرائد لخصتها من كتب التفسير المصنفة ، في سائر علومه المؤلفة ، ولم أجعل لنفسي تصرفا سوى النقل والانتخاب ، مجتنبا حد التطويل والإسهاب ، وحذفت منه الإسناد لأنه أقرب إلى تحصيل المراد ، فما أوردت فيه من الأحاديث النبوية والأخبار المصطفوية ، على تفسير آية أو بيان حكم - فإن الكتاب يطلب بيانه من السنة ، وعليها مدار الشرع وأحكام الدين - عزوته إلى مخرجه ، وبينت اسم ناقلة ، وجعلت عوض كل